أحمد بن سهل البلخي
367
مصالح الأبدان والأنفس
مضادّة لحياته إذا غلبت ؛ ومن أجل ذلك صار زمانها - الذي هو الشتاء - زمان هلاك عامّة النّبات ، وكثير من الحيوان ، فصارت تحوج الحيّ إلى الانحجار « 1 » بدل الانتشار الذي يوجد في زمان غلبة الحرارة الذي هو في الصّيف . وكذلك يجب على المعنيّ بأمر بدنه أن يتوقّى أذى البرد الواصل إليه من خارج توقّيا شديدا ، ويكتنّ منه اكتنانا بليغا « 2 » . 1 / 4 / 3 : وإنّما يحترس من أذى البرد والحرّ اللّذين يردان على الإنسان من خارج بالملابس والأكنان ؛ فمتى كان تأثيرهما غير مفرط ، استجنّ « 3 » الإنسان منهما بالملابس ، وإذا قوي تأثيرهما ، احتاج إلى أن يستظهر « 4 » في الاحتراس منهما بالأكنان . وحكم الإنسان في ذلك مشابه لحكم سائر الحيوان ؛ وذلك أنّ من أجناسها إنّما يستجنّ من الحرّ والبرد بما هيّأ اللّه لها في أبدانها من الأصواف والأشعار التي هي ملابس طبيعيّة ، فإذا جاء الحرّ / المفرط أو البرد المفرط احتاجت إلى دخول الحجرة والأسراب « 5 » والوجارات « 6 » والمغارات ؛ لتسلم بها من غوائل « 7 » الحرّ والبرد .
--> ( 1 ) الحجر : المنع ( القاموس المحيط ح ج ر 1 / 528 ) . تقول العرب : إذا طلع الذابح انحجر النابح . ( لسان العرب ح ج ر 2 / 440 ) . ( 2 ) في أ ، ب : ويكنّ منه إكنانا بليغا . والصواب ما أثبتناه ؛ لأن ( كنّ ) تأتي بمعنى ستر ، و ( اكتنّ ) تأتي بمعنى استتر ، والمقصود المعنى الثاني لا الأول ( انظر القاموس المحيط ك ن ن 2 / 1613 ) . ( 3 ) استجنّ : استتر ( القاموس المحيط ج ن ن 2 / 1560 ) . ( 4 ) استظهر به : استعان ( القاموس المحيط ظ ه ر 1 / 608 ) . ( 5 ) ج سرب : جحر الوحشي ، والحفير تحت الأرض ( القاموس المحيط س ر ب 1 / 177 ) . ( 6 ) الوجار والوجار : سرب الضبع . والجمع أوجرة ووجر . ( لسان العرب وج ر 5 / 280 ) . ( 7 ) الغوائل : الدواهي . ( القاموس المحيط غ ول 2 / 1373 ) .